فصل: (الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْفَصْلُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْقِسْمَةِ):

قَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الْأَصْلِ الْقَوْمُ يَقْسِمُونَ الدَّارَ بَيْنَهُمْ وَيُرِيدُونَ كِتَابَ الْقِسْمَةِ كَيْفَ يَكْتُبُونَ؟ قَالَ: يَكْتُبُونَ هَذَا مَا اقْتَسَمَ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانَةُ اقْتَسَمُوا الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي بَنِي فُلَانٍ أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا وَكَذَا وَكَذَا اقْتَسَمُوا هَذِهِ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي أَشْيَاءَ (أَحَدُهَا) فِي الْبُدَاءَةِ فَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَبْتَدِئُونَ بِهَذَا: هَذَا مَا اقْتَسَمَ وَكَانَ الطَّحَاوِيُّ يَبْتَدِئُ بِهَذَا: هَذَا مَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ فِي هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا وَشَتَّى أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا قَدْ عَرَفُوهُمْ مَعْرِفَةً صَحِيحَةً بِأَعْيَانِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ أَقَرُّوا فِي حَالِ صِحَّةِ عُقُولِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَجَوَازِ أُمُورِهِمْ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ (وَالثَّانِي) أَنَّ مُحَمَّدًا- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- كَانَ يَكْتُبُ: اقْتَسَمُوا الدَّارَ الَّتِي حُدُودُهَا كَذَا وَذِرَاعُ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا ذِرَاعًا مُكَسَّرَةً وَكَانَ لِفُلَانٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا ذِرَاعًا مُكَسَّرَةً وَلِفُلَانٍ كَذَا ذِرَاعًا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَأَصَابَ فُلَانًا ذَلِكَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ وَفُلَانًا كَذَا وَكَانَ لَا يَذْكُرُ الدَّارَ فِي مِلْكِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالطَّحَاوِيُّ كَانَ يَذْكُرُ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ: أَقَرُّوا فِي حَالِ صِحَّةِ عُقُولِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَجَوَازِ أُمُورِهِمْ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَنَّ الدَّارَ الْمَحْدُودَةَ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِلْكُهُمْ وَفِي أَيْدِيهِمْ وَأَنَّهَا كَذَا ذِرَاعًا نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ كَذَا ذِرَاعًا شَائِعًا فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ وَقَدْ تَرَاضَوْا عَلَى قِسْمَةِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِي هَذَا الْكِتَابِ فَاقْتَسَمُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَتَرَاضَوْا عَلَى تَجْزِئَتِهَا فَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا ذِرَاعًا فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِحُقُوقِهِ وَحُدُودِهِ وَفُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ.
(الثَّالِثُ) أَنَّ مُحَمَّدًا كَانَ لَا يَكْتُبُ الدَّرْكَ فِي الْقِسْمَةِ وَالطَّحَاوِيُّ وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا أَصَابَ مِنْ صَاحِبِهِ فَعَلَى فُلَانٍ تَسْلِيمُ ذَلِكَ كَمَا تُوجِبُهُ الْقِسْمَةُ وَكَانَ مُحَمَّدٌ يَكْتُبُ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مَا أَصَابَهُ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ بِتَسْلِيمِ أَصْحَابِهِ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازَعٍ وَتَفَرَّقُوا وَالْمُتَأَخِّرُونَ يَكْتُبُونَ هَذَا مَا شَهِدُوا إلَى قَوْلِنَا إنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا أَقَرُّوا إلَى آخِرِهِ أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا وَأَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ لَهَا فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا كَانَتْ مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمْ وَكَانَتْ فِي أَيْدِيهِمْ أَثْلَاثًا أَوْ كَمَا يَكُونُ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا وَأَنَّهُمْ اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ بِقِسْمَةِ قَاسِمٍ عَدْلٍ تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ.
وَأَجَازُوا قِسْمَتَهُ عَلَيْهِمْ فَقَسَّمَ هَذَا الْقَاسِمُ عَلَيْهِمْ بِتَرَاضِيهِمْ بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ قِسْمَةَ تَقْوِيمٍ وَإِصْلَاحٍ فَأَصَابَ فُلَانًا مِنْهَا بِحِصَّتِهِ النَّاحِيَةُ الَّتِي هِيَ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ مِنْ بَابِهَا وَبَابُهَا مِمَّا يَلِي الْمَشْرِقِ وَفِيهَا بُيُوتٌ ثَلَاثَةٌ، بَيْتٌ مِنْهَا يُسَمَّى كَذَا وَبَيْتٌ مِنْهَا يُسَمَّى كَذَا وَبَيْتُ كَذَا وَعَلَيْهَا غُرْفَتَانِ بَيْنَهُمَا صُفَّةٌ وَبَيْنَ يَدَيْهَا سَاحَةٌ طُولُهَا كَذَا وَعَرْضُهَا كَذَا بِالذِّرَاعِ الَّتِي يُذْرَعُ بِهَا فِي بَلْدَةِ كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا مِنْهَا بِحِصَّتِهِ النَّاحِيَةُ الَّتِي هِيَ عَنْ يَسَارِ الدَّاخِلِ مِنْ بَابِهَا وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ عَلَى مَا مَرَّ وَأَصَابَ فُلَانًا النَّاحِيَةُ الَّتِي هِيَ قُبَالَةَ الدَّاخِلِ مِنْ بَابِهَا وَهِيَ مُنْتَهَى هَذِهِ الدَّارِ وَيَشْتَمِلُ كُلُّ نَاحِيَةٍ مِنْ هَذِهِ النَّوَاحِي الثَّلَاثَةِ عَلَى حُدُودٍ أَرْبَعَةٍ، فَأَحَدُ حُدُودِ النَّاحِيَةِ الْيُمْنَى لَزِيقُ كَذَا إلَى آخِرِهِ وَأَحَدُ حُدُودِ النَّاحِيَةِ الْيُسْرَى لَزِيقُ كَذَا إلَى آخِرِهِ وَأَحَدُ حُدُودِ النَّاحِيَةِ الْمُقَابِلَةِ لَزِيقُ كَذَا إلَى آخِرِهِ فَوَقَعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِجَمِيعِ حِصَّتِهِ وَنَصِيبِهِ جَمِيعُ النَّاحِيَةِ الَّتِي وُصِفَتْ لَهُ بِحُدُودِهَا كُلِّهَا وَحُقُوقِهَا وَتَرَكُوا الدِّهْلِيزَ الَّذِي لِهَذِهِ الدَّارِ مَرْفُوعًا بَيْنَهُمْ مَمَرًّا لِجَمِيعِ الْحِصَصِ الْمُسَمَّاةِ فِيهِ مَشَاعًا بَيْنَهُمْ (وَفِي وَجْهٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يَفْتَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَابًا بِالْقِسْمَةِ إلَى الطَّرِيقِ) الْأَعْظَمِ أَوْ الطَّرِيقِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا قِسْمَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْقِسْمَةُ بِتَسْلِيمِ أَصْحَابِهِ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمَتَاعٍ وَتَفَرَّقُوا عَنْ مَجْلِسِ هَذِهِ الْقِسْمَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا وَتَمَامِهَا تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ وَالْأَقْوَالِ بَعْدَ إقْرَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَرُؤْيَتِهِ وَرِضَاهُ بِهِ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ حُقُوقِهِ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ وَلَا حَقَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا وَقَعَ لِصَاحِبِهِ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلَبَ، وَكُلُّ دَعْوَى يَدَّعِيهَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ وَأَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(قِسْمَةُ الدَّوَابِّ) هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا لَهُ جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا أَقَرُّوا عِنْدَهُمْ وَأَشْهَدُوهُمْ جَمِيعًا عَلَى إقْرَارِهِمْ طَائِعِينَ فِي حَالِ صِحَّةِ أَبْدَانِهِمْ وَقِيَامِ عُقُولِهِمْ وَجَوَازِ أُمُورِهِمْ أَنَّ أَبَاهُمْ فُلَانًا مَاتَ وَتَرَكَ مِنْ الْخَيْلِ كَذَا وَكَذَا مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرَهُمْ وَصَارَ ذَلِكَ مَوْرُوثًا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى السَّوِيَّةِ وَهِيَ عَلَى أَصْنَافٍ وَأَلْوَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمِنْهَا مِنْ الْجِذَاعِ كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الثَّنَايَا كَذَا وَكَذَا وَمِنْ الْقَوَارِحِ كَذَا وَكَذَا فَأَرَادُوا قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ وَقَدْ حَصَلَتْ مِيرَاثًا لَهُمْ لَيْسَتْ بِمَشْغُولَةٍ بِدَيْنٍ وَلَا وَصِيَّةٍ فَأَحْضَرُوهَا وَقَوَّمُوهَا بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهَا كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا ثُمَّ جَعَلُوهَا أَقْسَامًا بِالْعَدْلِ وَالْحَقِّ مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ وَلَا غَبْنٍ فَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا أَسْنَانُهَا كَذَا وَقِيمَتُهَا كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا بِنَصِيبِهِ الْمَشَاعِ الْمُسَمَّى الْمَوْصُوفِ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ الْمَوْصُوفَةِ وَعَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنْ جُمْلَتِهِ وَجَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ وَذَلِكَ بَعْدَ إقْرَاعٍ مِنْهُمْ بِالتَّرَاضِي.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ إقْرَاعٌ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ جَمِيعِ مَا صَارَ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِتَسْلِيمِ صَاحِبِهِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ وَأَبْرَأَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ عَنْ كُلِّ دَعْوَى وَخُصُومَةٍ وَطَلِبَةٍ كَانَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ قِبَلَ صَاحِبِهِ وَلَا قِبَلَ أَحَدِهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَتَفَرَّقُوا عَنْ تَرَاضٍ بِالْأَبْدَانِ وَالْأَقْوَالِ فَمَا أَدْرَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ دَرْكٍ فَعَلَى صَاحِبِهِ تَسْلِيمُ مَا يَقْتَضِيهِ الشَّرْعُ وَأَشْهَدُوا إلَى آخِرِهِ، وَعَلَى هَذَا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَنَحْوُهَا وَذَكَرُوا شِيَاتِهَا وَأَلْوَانَهَا بِصِفَاتِهَا.
(وَأَمَّا الرَّقِيقُ) فَأَبُو حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَا يَرَى الْقِسْمَةَ فِيهِ جَبْرًا وَهُمَا يَرَيَانِهَا فَإِنْ أَجْبَرَ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ وَرَآهُ فَهُوَ قَضَاءٌ فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ فَيَصِيرُ بِالْإِجْمَاعِ.
(وَوَجْهُ كِتَابَتِهِ) هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّ أَبَاهُمْ تَرَكَ كَذَا عَبْدًا وَكَذَا أَمَةً، أَحَدُ الْعَبِيدِ اسْمُهُ كَذَا وَصِفَتُهُ كَذَا وَالْآخَرُ كَذَا، وَإِحْدَى الْإِمَاءِ اسْمُهَا كَذَا وَصِفَتُهَا كَذَا وَالْأُخْرَى كَذَا قَدْ بَلَغُوا مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَبَلَغْنَ مَبْلَغَ النِّسَاءِ فَأَرَادُوا قِسْمَتَهُمْ بَيْنَهُمْ بِالتَّرَاضِي أَوْ يَقُولُ بِالْإِقْرَاعِ أَوْ يَقُولُ فَتَرَافَعُوا إلَى الْقَاضِي أَوْ يَقُولُ رَفَعَ فُلَانٌ صَاحِبَهُ إلَى الْقَاضِي وَطَلَبَ مِنْهُ جَبْرَهُمَا عَلَى الْقِسْمَةِ وَكَانَ الْقَاضِي يَرَى ذَلِكَ فَأَجْبَرَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَبَعَثَ فُلَانًا فَقَوَّمَهُمْ بِالْعَدْلِ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُمْ كَذَا وَكَانَ بِالْإِقْرَاعِ بَيْنَهُمْ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ فَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا فَإِنْ كَانُوا بَيْنَهُمْ بِشِرَاءِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ غَيْرَ الْإِرْثِ بَيَّنَ ذَلِكَ.
وَفِي الْأَمْتِعَةِ وَالْأَوَانِي وَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِالْمِيرَاثِ يَكْتُبُ عَلَى قِيَاسِ مَا مَرَّ وَلَكِنْ فِي الْمُثْلَى لَا يَذْكُرُ الْقِيمَةَ (قِسْمَةُ الْمِيرَاثِ) وَهِيَ أَنْوَاعٌ هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ وَالْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ إلَى قَوْلِنَا إنَّ أَبَاهُمْ هَذَا الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مَاتَ وَتَرَكَ أَصْنَافًا مِنْ الْحَيَوَانِ مِيرَاثًا بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَمِنْ الْحَيَوَانِ مِنْ الْخَيْلِ كَذَا فَرَسٍ مِنْهُ سِنُّهُ كَذَا وَشِيَتُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا وَالْآخَرُ كَذَا وَمِنْ الْإِبِلِ كَذَا بَعِيرٍ مِنْهَا كَذَا، وَنَاقَةٌ مِنْهَا كَذَا وَمِنْ الْبِغَالِ كَذَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَمِنْ الْحُمُرِ كَذَا وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا وَمِنْ الْغَنَمِ كَذَا وَمِنْ الْعَقَارِ كَذَا وَيُبَيِّنُ الْمَوَاضِعَ وَالْحُدُودَ وَيُسَمِّي الْأَرْضِينَ وَالْحَوَانِيتِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْفُرُشِ كَذَا وَمِنْ الْأَوَانِي كَذَا وَمِنْ ثِيَابِ الْبَدَنِ كَذَا وَمِنْ النُّقُودِ كَذَا وَخَلَّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ هَؤُلَاءِ الْبَنِينَ الثَّلَاثَةَ وَصَارَتْ تَرِكَتُهُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا.
فَإِنْ كَانَتْ الْوَرَثَةُ مُخْتَلِفِينَ فَإِنْ كَانُوا أَبَوَيْنِ وَابْنَيْنِ وَابْنَةً وَزَوْجَةً وَأَمْثَالَ ذَلِكَ يَكْتُبُ وَخَلَّفَ مِنْ الْوَرَثَةِ أَبَوَيْنِ فُلَانًا وَفُلَانَةَ وَامْرَأَةً وَهِيَ فُلَانَةُ وَابْنَيْنِ وَهُمَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَابْنَةٌ وَهِيَ فُلَانَةُ وَصَارَ ذَلِكَ مِيرَاثًا لَهُمْ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ- تَعَالَى- لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوْلَادِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَصْلُ الْفَرِيضَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا وَقِسْمَتُهَا مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَهْمًا لِلْمَرْأَةِ مِنْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَلِلْأَبَوَيْنِ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَهْمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِشْرُونَ سَهْمًا وَلِكُلِّ ابْنٍ مِنْهَا سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ سَهْمًا وَلِلْبِنْتِ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَقُوِّمَتْ كُلُّ هَذِهِ التَّرِكَةِ بِتَقْوِيمِ أَهْلِ الْبِصَارَةِ وَالْعَدَالَةِ فَبَلَغَتْ أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ لِلْمَرْأَةِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَثُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِلْأَبِ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلِلْأُمِّ كَذَلِكَ وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَلِلْبِنْتِ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ فَدَفَعَ إلَى الْمَرْأَةِ بِمَا أَصَابَهَا جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَدَفَعَ إلَى الْأَبِ جَمِيعَ الْكَرْمِ وَكَذَا الْبَوَاقِي إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
(وَيَكْتُبُ إذَا كَانَ الْإِرْثُ حَيَوَانَاتٍ) وَأَحَبُّوا أَنْ يَقْتَسِمُوهَا بَيْنَهُمْ بِتَرَاضِيهِمْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمْ جَمِيعًا بِأَعْيَانِهَا وَصِفَاتِهَا وَقِيمَتِهَا وَنَظَرِهِمْ إلَيْهَا وَرُؤْيَتِهِمْ إيَّاهَا وَوُقُوفِهِمْ عَلَيْهَا عَلَى صَدَاقِهَا وَحَقِّهَا وَقَدْ حَصَلَتْ لَهُمْ مِيرَاثًا خَالِيًا عَنْ كُلِّ دَيْنٍ وَوَصِيَّةٍ فَاقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ فَأَصَابَ فُلَانًا مِنْهُمْ بِحِصَّتِهِ مِنْ جَمِيعِهَا وَهِيَ كَذَا دِرْهَمًا جَمِيعُ الْفَرَسِ الْمُسَمَّى كَذَا وَجَمِيعُ كَذَا وَأَصَابَ فُلَانًا بِحِصَّتِهِ مِنْ جَمِيعِهَا وَهِيَ كَذَا دِرْهَمًا جَمِيعُ كَذَا وَجَمِيعُ كَذَا بِتَرَاضِيهِمْ عَلَيْهَا بِقِسْمَةٍ صَحِيحَةٍ نَافِذَةٍ جَائِزَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُمْ (وَقَدْ يَقَعُ هَذَا الْوَجْهُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ) فَجَعَلُوا الْخَيْلَ مِنْهَا قِسْمًا صَحِيحًا وَجَعَلُوا الْإِبِلَ قِسْمًا وَالْبَقَرَ قِسْمًا وَالْأَوَانِيَ قِسْمًا وَتَرَاضَوْا أَنْ يُقَسَّمَ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِالْإِقْرَاعِ فَأَقْرَعُوا بَيْنَهُمْ فَأَصَابَ فُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَمِيعَ مَا أَصَابَهُ مِنْهَا وَأَقَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ نَصِيبِهِ مِنْهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهُ قِبَلَ صَاحِبِهِ مِنْهَا شَيْءٌ وَأَنَّهُ أَبْرَأَهُ عَنْ كُلِّ دَعْوَى فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ التَّرِكَةِ دَيْنٌ لِأَحَدٍ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا دَيْنًا عَلَى أَحَدٍ وَأَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَمَرْدُودٌ وَتَفَرَّقُوا وَأَشْهَدُوا وَيُتِمُّهُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- إنَّ الْقِسْمَةَ فِي الْأَصْنَافِ الْمُخْتَلِفَةِ بِالْإِقْرَاعِ لَا تَصِحُّ فَإِنَّهَا كَالْبَيْعِ وَالْبَيْعُ بِشَرْطِ الْإِقْرَاعِ كَالْبَيْعِ بِإِلْقَاءِ الْحَجَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُلْحِقُ بِهَذَا حُكْمَ الْحَاكِمِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
(إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْنَ وَرَثَةٍ فِيهِمْ غَائِبٌ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ إلَى قَوْلِنَا إنَّ فُلَانَةَ تُوُفِّيَتْ وَخَلَّفَتْ مِنْ الْوَرَثَةِ زَوْجًا غَائِبًا يُسَمَّى فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ وَابْنًا صَغِيرًا يُسَمَّى فُلَانًا وَمِنْ التَّرِكَةِ كَذَا وَكَذَا وَمَبْلَغُ التَّرِكَةِ كَذَا وَأَنَّ فُلَانًا صَارَ نَائِبًا مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ بِطَرِيقِ النَّظَرِ الشَّرْعِيِّ لِيَقْبِضَ حِصَّةَ الْغَائِبِ مِنْ التَّرِكَةِ وَيَحْفَظَهَا إلَى وَقْتِ حُضُورِهِ وَقُسِّمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ- تَعَالَى- وَوَقَعَ جَمِيعُ الْمَحْدُودِ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا فِي نَصِيبِ هَذَا الزَّوْجِ وَفِي نَصِيبِ الصَّغِيرِ بِالْقِسْمَةِ الصَّحِيحَةِ وَوَقَعَ فِي نَصِيبِ فُلَانٍ الْغَائِبِ جَمِيعُ كَذَا فَقَبَضَ هَذَا النَّائِبُ حِصَّةَ هَذَا الْغَائِبِ بِحُكْمِ هَذِهِ النِّيَابَةِ قَبْضًا صَحِيحًا وَذَلِكَ يَوْمَ كَذَا فِي شَهْرِ كَذَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

.(الْفَصْلُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ):

اخْتَلَفَ أَهْلُ الشُّرُوطِ فِي الْبُدَاءَةِ بِكِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- يَكْتُبُونَ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَكَانَ السَّمْتِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابُ مَا وَهَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَالطَّحَاوِيُّ يَكْتُبُ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ كَمَا يَكْتُبُ الطَّحَاوِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هَذَا مَا وَهَبَ وَيَكْتُبُونَ أَيْضًا هَذَا مَا شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا وَهَبَ وَيَكْتُبُونَ أَيْضًا أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنَّهُ وُهِبَ مِنْ فُلَانٍ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- كَانَ لَا يَكْتُبُ فِي الْهِبَةِ وَلَا فِي الصَّدَقَةِ هِبَةً مَحُوزَةً وَصَدَقَةً مَحُوزَةً.
وَعَامَّةُ أَهْلِ الشُّرُوطِ كَانُوا يَكْتُبُونَ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَجُوزُ إلَّا مَقْبُوضَةٌ مَحُوزَةٌ عِنْدَنَا حَتَّى إنَّ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَالْقَبْضُ شَرْطُ صِحَّةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَائِنَا- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- خِلَافًا لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَإِنَّهُ يَقُولُ إذَا عَلِمْتُ الصَّدَقَةَ جَازَتْ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ وَيَكْتُبُ هِبَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً فَبَعْدَ هَذَا يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ هِبَةً لَا رُجُوعَ فِيهَا لِلْوَاهِبِ كَالْهِبَةِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ وَكَالْهِبَةِ مِنْ الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ نَحْوُ الْهِبَةِ لِابْنِهِ الْكَبِيرِ أَوْ لِابْنَتِهِ الْكَبِيرَةِ أَوْ لِأُمِّهِ أَوْ لِأَخِيهِ أَوْ لِأُخْتِهِ أَوْ لِابْنِ أَخِيهِ أَوْ لِابْنِ أُخْتِهِ أَوْ لِنَوَافِلِهَا أَوْ لِجَدِّهِ أَوْ لِجَدَّتِهِ أَوْ لِعَمِّهِ أَوْ لِعَمَّتِهِ أَوْ لِخَالِهِ أَوْ لِخَالَتِهِ يَكْتُبُ عَقِيبَ قَوْلِهِ صَحِيحَةً جَائِزَةً بَتَّةً بَتْلَةً لَا رَجْعَةَ لِهَذَا الْوَاهِبِ فِيهَا.
وَإِنْ كَانَتْ هِبَةً فِيهَا رُجُوعٌ يَكْتُبُ بَتَّةً بَتْلَةً فَحَسْبُ وَفِي شَرْحِ شُرُوطِ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ بَتَّةً بَتْلَةً فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا صُورَتُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا وَوَهَبَ هَذَا الْوَاهِبُ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُسَمَّى فِيهِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا وَأَرْضِهَا وَبِنَائِهَا وَسُفْلِهَا وَعُلْوِهَا وَطُرُقِهَا وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَكُلُّ دَاخِلٍ فِيهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَكُلُّ خَارِجٍ مِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا هِبَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْسُومَةً فَارِغَةً لَا فَسَادَ فِيهَا بِغَيْرِ شَرْطِ عِوَضِ صِلَةٍ مِنْهُ لَهُ وَتَبَرُّعًا مِنْهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى سَبِيلِ تَلْجِئَةٍ وَمُوَاعَدَةٍ وَقَبِلَهَا هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ مُوَاجَهَةً فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَقَبَضَهَا هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ وَبِتَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَاغِلٍ وَمَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَهِيَ فِي يَدِ هَذَا الْمَوْهُوبِ لَهُ بِحَقِّ الْهِبَةِ وَلَا يَكْتُبُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَا فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(وَإِنْ شِئْتَ كَتَبْتَ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ وَهَبَ لِفُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَا وَيَحُدُّهَا وَهَبَ لَهُ هَذِهِ الدَّارَ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ (وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ كَرْمًا) يَكْتُبُ بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ كُلِّهَا وَبِنَائِهِ وَأَشْجَارِهِ الْمُثْمِرَةِ وَغَيْرِ الْمُثْمِرَةِ وَزَرَاجِينِهِ وَعَرَائِشِهِ وَأَوْهَاطِهِ وَأَغْرَاسِهِ وَأَنْهَارِهِ وَسَوَاقِيهِ وَشُرْبِهِ بِمَجَارِيهِ وَمَسَايِلِهِ فِي حُقُوقِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَشْجَارِ ثِمَارٌ أَوْ وَرْدٌ أَوْ وَرَقٌ لَهُ قِيمَةٌ كَوَرِقِ شَجَرِ الْفِرْصَادِ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فَسَدَتْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ التَّسْلِيمِ.
(وَإِذَا كَانَتْ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِشَرْطِ الْعِوَضِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا هِبَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً لَا رُجُوعَ فِيهَا عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ جَمِيعَ الْكَرْمِ الَّذِي هُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهُ تَعْوِيضًا جَائِزًا نَافِذًا مُفْرَغًا مَحُوزًا مَقْبُوضًا لَا رُجُوعَ فِيهِ وَقَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الدَّارَ هِبَةَ هَذِهِ الدَّارِ بِهَذَا الشَّرْطِ وَقَبَضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ بِهَذِهِ الْهِبَةِ وَالتَّعْوِيضِ الْمَوْصُوفَيْنِ فِيهِ بِتَسْلِيمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَتَسْلِيطِهِ عَلَيْهِ فَارِغًا عَنْ مَوَانِعِ التَّسْلِيمِ فَجَمَعَ هَذِهِ الدَّارَ بِهَذِهِ الْهِبَةِ لِفُلَانٍ هَذَا وَجَمِيعَ هَذَا الْكَرْمِ بِهَذَا التَّعْوِيضِ لِفُلَانٍ هَذَا وَلَا رُجُوعَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِيمَا صَارَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْهِبَةِ وَهَذَا التَّعْوِيضِ أَقَرَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَشْهَدَا عَلَى إقْرَارِهِمَا مَنْ أَثْبَتَ اسْمَهُ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْعِوَضِ إلَّا أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ عِوَضُ الْوَاهِبِ مِنْ هِبَتِهِ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا عَوَّضَ فُلَانٌ فُلَانًا مِنْ الدَّارِ الَّتِي كَانَ وَهَبَهَا لَهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَقَبَضَهَا مِنْهُ وَكَتَبَا بِذَلِكَ عَلَى أَنْفُسِهِمَا كِتَابًا هَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَنْسَخُ كِتَابَ الْهِبَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ فَعَوَّضَ فُلَانٌ الْمَوْهُوبُ لَهُ هَذَا فُلَانًا الْوَاهِبَ هَذَا مِنْ هَذِهِ الْهِبَةِ كَذَا فَقَبِلَهُ مِنْهُ وَقَبَضَهُ مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ فَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْوَاهِبِ فِي هَذَا الْمَوْهُوبِ رُجُوعٌ وَلَا لِهَذَا الْمُعَوِّضِ فِيمَا عَوَّضَ رُجُوعٌ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مَشَاعًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالدُّرِّ وَاللُّؤْلُؤِ وَنَحْوِهَا فَهِبَتُهُ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَيَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جَمِيعَ سَهْمٍ وَاحِدٍ مِنْ سَهْمَيْنِ وَهُوَ النِّصْفُ مَشَاعًا مِنْ كَذَا إلَى آخِرِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ مَشَاعًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ كَالدَّارِ وَالْكَرْمِ وَالْأَرْضِ وَنَحْوِهَا فَهِبَتُهُ فَاسِدَةٌ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَإِذَا كَتَبَ فِي ذَلِكَ كِتَابًا يُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ وَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ هَذِهِ الْهِبَةِ حَاكِمٌ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَقَعَتْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَاقِدَيْنِ.
(إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ دَارِهِ مِنْ رَجُلَيْنِ) لَا تَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عَلَى التَّسَاوِي وَالتَّفَاوُتِ جَمِيعًا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- تَجُوزُ عَلَى التَّسَاوِي وَلَا تَجُوزُ عَلَى التَّفَاوُتِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- تَجُوزُ عَلَى التَّسَاوِي وَعَلَى التَّفَاوُتِ (وَصُورَةُ الْكِتَابَةِ فِيهِ) هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَالْحُجُرَاتِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِهِ صَفْقَةً وَاحِدَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ هِبَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً وَقَبِلَا جَمِيعًا مِنْهُ هَذِهِ الْهِبَةَ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ وَقَبَضَاهَا جَمِيعًا مَعَ تَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ إلَيْهِمَا مَعًا وَتَسْلِيطُهُ إيَّاهُمَا عَلَيْهَا فِي مَجْلِسِ الْهِبَةِ فَهِيَ فِي أَيْدِيهِمَا بِحُكْمِ هَذِهِ الْهِبَةِ مَمْلُوكَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيُلْحِقُ بِآخِرِهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ (إذَا وَهَبَ رَجُلَانِ دَارًا مِنْ رَجُلٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ لِفُلَانٍ وَهَبَا لَهُ صَفْقَةً وَاحِدَةً جَمِيعَ مَا ذَكَرَا أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُمَا نِصْفَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ لِفُلَانٍ وَثُلُثُهُ لِفُلَانٍ وَهُوَ جَمِيعُ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً وَقَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا هَذِهِ الْهِبَةَ وَقَبَضَهَا مِنْهُمَا جُمْلَةً بِتَسْلِيمِهِمَا ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ وَتَسْلِيطِهِمَا إيَّاهُ عَلَى ذَلِكَ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا.
(إذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِصَغِيرٍ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ هِبَةً) يَكْتُبُ فِيهِ هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِلصَّغِيرِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَهَبَ لَهُ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً وَقَبِلَ أَبُو الصَّغِيرِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ هَذِهِ الْهِبَةَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا فُلَانٍ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ وَلَهُ أُمٌّ يَكْتُبُ وَقَبِلَتْ أُمُّ هَذَا الصَّغِيرِ فُلَانَةُ هَذِهِ هَذِهِ الْهِبَةَ لِهَذَا الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَهَذَا الصَّغِيرُ فِي حِجْرِهَا وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أُمٌّ أَيْضًا وَهُوَ فِي حِجْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَقْرِبَائِهِ عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ يَكْتُبُ: وَقَبِلَ عَمُّ الصَّغِيرِ فُلَانٌ هَذِهِ الْهِبَةَ أَوْ خَالُهُ فُلَانٌ هَذِهِ الْهِبَةَ لِهَذَا الصَّغِيرِ فُلَانٍ وَلَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ يَلِي أَمْرَهُ وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ عَاقِلًا مُمَيِّزًا يَكْتُبُ: قَبِلَ هَذَا الصَّغِيرُ هَذِهِ الْهِبَةَ وَهُوَ عَاقِلٌ مُمَيِّزٌ مَاتَ أَبُوهُ وَلَيْسَ لَهُ وَصِيٌّ يَقُومُ بِأَمْرِهِ وَلَا قَرِيبٌ يَعُولُهُ وَقَبَضَ هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا.
(إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ هِبَةً) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّ الدَّارَ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا فَإِذَا انْتَهَى إلَى الْقَبْضِ يَكْتُبُ: وَقَبَضَ هَذَا الْأَبُ مِنْ نَفْسِهِ لِهَذَا الصَّغِيرِ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ جَمِيعَ ذَلِكَ، ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ النَّسَفِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَبَضَ الْأَبُ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُرُوطِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي شُرُوطِ الْأَصْلِ قَبَضَ الْأَبُ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: إنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ فِي يَدِ الْأَبِ وَقَبْضُ الْأَبِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصَّغِيرِ وَفِي هِبَةِ الْأَصْلِ يَقُولُ هَذِهِ الصُّورَةُ وَالْقَبْضُ أَنْ يَعْلَمَ مَا وُهِبَ لَهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَكْتُبْ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي هَذِهِ الْهِبَةِ قَبُولَ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِيمَا يَهَبُ الْإِنْسَانُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَالَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَكَذَلِكَ الْأُمُّ إذَا وَهَبَتْ وَالَابُّ مَيِّتٌ فَالْقَبْضُ إلَيْهَا وَالْكِتَابَةُ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَهَبَ لَهُ جَمِيعَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ- يَعْنِي لِلْوَاهِبِ- عَلَى فُلَانٍ آخَرَ فِي صَكٍّ كُتِبَ عَلَيْهِ بِتَارِيخِ كَذَا بِشَهَادَةِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَهَبَ لَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ هِبَةً صَحِيحَةً وَسَلَّطَهُ عَلَى طَلَبِهِ مِنْهُ وَمُخَاصَمَتِهِ إيَّاهُ فِيهِ وَإِثْبَاتِهِ عَلَيْهِ إنْ جَحَدَهُ وَاسْتِيفَائِهِ لِنَفْسِهِ مِنْهُ وَمِمَّنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي إيفَائِهِ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذِهِ الْهِبَةَ وَجَمِيعَ مَا أُسْنِدَ إلَيْهِ فِيهَا.
(وَإِذَا وُهِبَ الدَّيْنَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) يَكْتُبُ هَذَا مَا وَهَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً وَقَبِلَ فُلَانٌ ذَلِكَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا، وَفِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ مَهْرَهَا مِنْ زَوْجِهَا يَكْتُبُ: وَهَبَتْ لِزَوْجِهَا جَمِيعَ الْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا هِبَةً صَحِيحَةً صِلَةً لَهُ وَمُرَاعَاةً لِحَقِّهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ عِوَضٍ وَأَبْرَأَتْهُ عَنْ ذَلِكَ إبْرَاءً صَحِيحًا فَقَبِلَ هُوَ مِنْهَا هَذِهِ الْهِبَةَ وَإِبْرَاءَهَا هَذَا مُوَاجَهَةً وَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ هَذِهِ الْهِبَةِ وَبَعْدَ هَذَا الْإِبْرَاءِ مِنْ هَذَا الْمَهْرِ شَيْءٌ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ فَمَتَى ادَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْهُ فَدَعْوَاهَا بَاطِلَةٌ مَرْدُودَةٌ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- هَذَا الْكِتَابَ عَلَى هَذَا النَّحْوِ فِي شُرُوطِهِ وَشَرَطَ قَبُولَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْهِبَةَ وَهَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي شَرْحِ كِتَابِهِ وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي وَاقِعَاتِ النَّاطِفِيِّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- ذَكَرُوا فِي شَرْحِ كِتَابِ الْكَفَالَةِ وَفِي شَرْحِ كِتَابِ الْهِبَةِ أَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ تَتِمُّ بِدُونِ الْقَبُولِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ وَاتَّفَقُوا فِي حَقِّ الْكَفِيلِ أَنَّ هِبَةَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِنْهُ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبُولِ.
(إذَا تَصَدَّقَ بِدَارِهِ عَلَى فَقِيرٍ أَوْ بِشَيْءٍ آخَرَ) يَكْتُبُ فِيهِ: هَذَا مَا تَصَدَّقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي مَوْضِعُهَا كَذَا بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا صَدَقَةً جَائِزَةً صَحِيحَةً نَافِذَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا رَجْعَةَ وَلَا شَرْطَ عِوَضٍ ابْتِغَاءً لِوَجْهِ اللَّهِ- تَعَالَى- وَطَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ وَرَجَاءً لِثَوَابِهِ وَهَرَبًا مِنْ أَلِيمِ عِقَابِهِ وَقَبَضَ هَذَا الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ بِحُكْمِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ بِتَسْلِيمِ هَذَا الْمُتَصَدِّقِ وَشَرَطْنَا قَبْضَ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِتَسْلِيمِ الْمُتَصَدِّقِ لِمَعْنًى ذَكَرْنَاهُ فِي فَصْلِ الْهِبَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ فَلَا حَقَّ لِلْمُتَصَدِّقِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ هَذِهِ الصَّدَقَةِ وَبَعْدَ هَذَا التَّسْلِيمِ وَلَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةَ وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، وَكُلُّ دَعْوَى يَدَّعِيهَا هَذَا الْمُتَصَدِّقُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ إلَى آخِرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَأَمَّا الصَّدَقَةُ فَيَكْتُبُ فِيهَا مَا يَكْتُبُ فِي الْهِبَةِ وَيَزِيدُ لِوَجْهِ اللَّهِ- تَعَالَى- وَطَلَبِ ثَوَابِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

.(الْفَصْلُ الْعِشْرُونَ فِي الْوَصِيَّةِ):

الْوَصِيَّةُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو إمَّا إنْ كَانَتْ لِلْفَقِيرِ أَوْ لِلْغَنِيِّ فَإِنْ كَانَتْ لِلْفَقِيرِ كَانَتْ بِمَعْنَى الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَتْ لِلْغَنِيِّ كَانَتْ بِمَعْنَى الْهِبَةِ فَتُلْحَقُ بِهِمَا فَنَقُولُ: وَإِذَا أَرَدْتَ كِتَابَةَ الْوَصِيَّةِ فَالْوَجْهُ فِيهِ كِتَابَةُ كِتَابٍ كَتَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- حِينَ اسْتَكْتَبَ فَأَمْلَاهُ عَلَى السَّائِلِ عَلَى الْبَدِيهَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَهُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ مُبْتَهِلًا إلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَيْ مُتَضَرِّعًا أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ نِعْمَتَهُ وَأَنْ لَا يَسْلُبَهُ مَا وَهَبَ لَهُ فِيهِ وَمَا امْتَنَّ بِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ إلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ الْمُلْكَ وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَوْصَى فُلَانٌ وَلَدَهُ وَأَهْلَهُ وَقَرَابَتَهُ وَإِخْوَتَهُ وَمَنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ بِمَا أَوْصَى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَأَوْصَاهُمْ جَمِيعًا أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ فِي سِرِّهِمْ وَعَلَانِيَتِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَأَنْ يَلْزَمُوا طَاعَتَهُ وَيَنْتَهُوا عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَأَنْ يُقِيمُوا الدِّينَ وَلَا يَتَفَرَّقُوا فِيهِ وَجَمِيعُ مَا أَوْصَاهُمْ بِهِ لَا غِنًى بِهِمْ عَنْهُ وَلَا غِنًى بِأَحَدٍ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنْ التَّمَسُّكِ بِأَمْرِهِ.
وَأَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَتَنْسُبُهُ وَتُسَمِّيهِ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَأَوْصَى إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ أَنْ يَقْضِيَ جَمِيعَ دُيُونِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَنْ تَجْهِيزِهِ وَتَكْفِينِهِ ثُمَّ يَنْظُرَ إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِمَّا يَخْلُفُ وَيُنَفِّذُ مِنْ ثُلُثِهِ فِي كَذَا وَفِي كَذَا ثُمَّ مَا بَقِيَ بَعْدَ دَيْنِي وَانَفَاذِ وَصَايَايَ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِوَرَثَتِي وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ- تَعَالَى- الَّتِي جَعَلَهَا لَهُمْ وَلِي أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي الَّتِي أَوْصَيْتُ بِهَا فِي ثُلُثِي وَأَرْجِعَ عَمَّا شِئْتُ وَأَنْقُصُ مَا رَأَيْتُ وَأُبْدِلَ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ شِئْتُ فَإِنْ مِتُّ فَوَصِيَّتِي مُنَفَّذَةٌ عَلَى مَا أَمُوتُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَقَدْ جَعَلَ فُلَانٌ فُلَانًا وَصِيَّهُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَقَبِلَ فُلَانٌ الْوَصِيَّةَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَهَذَا ذِكْرُ وَصِيَّةٍ تَامَّةٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَصِيَّةٌ جَامِعَةٌ) صُورَتُهَا: هَذَا مَا أَوْصَى الْعَبْدُ الضَّعِيفُ فِي نَفْسِهِ الْفَقِيرُ إلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ فُلَانٌ أَوْصَى فِي حَالِ قِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَهُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا وَلَمْ يُشْرِكْ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا وَيَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَبْدُهُ وَصَفِيُّهُ وَرَسُولُهُ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ أَرْسَلَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ وَأَنَّ الْمِيزَانَ حَقٌّ وَأَنَّ الْحِسَابَ حَقٌّ وَأَنَّ الصِّرَاطَ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَرَسُولًا وَبِالْقُرْآنِ إمَامًا وَبِالْكَعْبَةِ قِبْلَةً وَبِالْمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا عَلَى ذَلِكَ يَحْيَا وَعَلَى ذَلِكَ يَمُوتُ وَعَلَى ذَلِكَ يُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُبْتَهِلًا إلَى اللَّهِ- تَعَالَى- أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ نِعْمَتَهُ وَأَنْ لَا يَسْلُبَهُ مَا وَهَبَ لَهُ وَمَا أَنْفَقَ بِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُ إلَيْهِ فَإِنَّ لَهُ الْمُلْكَ وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَيَشْهَدُ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا الْغَدَّارَةِ الْمَكَّارَةِ الْخَدَّاعَةِ تَائِبًا إلَى اللَّهِ- تَعَالَى- نَادِمًا عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهَا مُتَأَسِّفًا عَلَى مَا قَصَّرَ فِيهِ مُسْتَغْفِرًا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَزَلَّةٍ بَدَرَتْ مِنْهُ مُؤْمِلًا مِنْ خَالِقِهِ وَرَازِقِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ قَبُولَ تَوْبَتِهِ وَإِقَالَةَ عَثْرَتِهِ رَاجِيًا عَفْوَهُ وَغُفْرَانَهُ إذْ وَعَدَ ذَلِكَ عِبَادَهُ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ} وَقَوْلُهُ صِدْقٌ وَوَعْدُهُ حَقٌّ وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَسَبَقَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَوْصَى مَنْ خَلَّفَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ وَرَثَتِهِ وَأَقْرِبَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَمَنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ أَنْ يَعْبُدُوهُ فِي الْعَابِدِينَ وَأَنْ يَحْمَدُوهُ فِي الْحَامِدِينَ وَأَنْ يَنْصَحُوا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَكُونُوا مُؤْمِنِينَ مُوقِنِينَ وَوَصَّاهُمْ بِمَا وَصَّى بِهِ إبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ {يَا بَنِيَّ إنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} وَأَنْ يُطِيعُوا اللَّهَ فِي عَلَانِيَتِهِمْ وَسِرِّهِمْ وَقَوْلِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَأَنْ يَلْزَمُوا طَاعَتَهُ وَيَنْتَهُوا عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَأَنْ يُقِيمُوا الدِّينَ وَلَا يَتَفَرَّقُوا فِيهِ.
وَأَوْصَى أَنَّهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ عَدْلًا بَيْنَ عِبَادِهِ وَحَتْمًا عَلَى خَلْقِهِ لَا مَحِيصَ لِأَحَدٍ عَنْهُ وَلَا مَحِيدَ جَعَلَ اللَّهُ خَيْرَ أَيَّامِهِ يَوْمَ يَلْقَاهُ أَنْ يَبْدَءُوا مِنْ تَرِكَتِهِ بِكَفَنِهِ وَحَنُوطِهِ وَتَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ وَنَفَقَاتِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى أَهْلِ تَعْزِيَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ عَلَى مُوَافَقَةِ السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَلَا تَبْذِيرٍ ثُمَّ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ الَّتِي عَلَيْهِ لِلنَّاسِ ثُمَّ بِاقْتِضَاءِ دُيُونِهِ الَّتِي لَهُ عَلَى النَّاسِ وَرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْأَمَانَاتِ وَإِنْفَاذِ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَلَا تَبْدِيلٍ {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ،} وَإِنْ أَقَرَّ مِنْ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ لِفُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا بِخَطٍّ وَقُبَالَةٍ بِتَارِيخِ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا بِغَيْرِ قُبَالَةٍ وَلِفُلَانٍ كَذَا بِجِهَةِ كَذَا وَدُيُونُهُ الَّتِي لَهُ عَلَى النَّاسِ مِنْهَا عَلَى فُلَانٍ كَذَا بِقُبَالَةِ تَارِيخِ كَذَا وَعَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ كَذَا وَأَمَّا أَعْيَانُ أَمْوَالِهِ الَّتِي هِيَ لَهُ فَدَارٌ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا، وَكَرْمٌ فِي مَحَلَّةِ كَذَا وَيَحُدُّهُ، وَأَرَاضٍ فِي قَرْيَةِ كَذَا وَيَحُدُّهَا وَحَوَانِيتُ فِي سُوقِ كَذَا وَيَحُدُّهَا وَكَذَا سَائِرُ الْعَقَارَاتِ وَمِنْ الْعَبِيدِ كَذَا وَمِنْ الْإِمَاءِ كَذَا وَيُسَمِّيهِمْ وَيُحَلِّيهِمْ وَمِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَذَا وَمِنْ الْحَيَوَانَاتِ كَذَا وَمِنْ مَالِ التِّجَارَةِ فِي الْحَانُوتِ وَالْحُجْرَةِ كَذَا وَمِنْ أَوَانِي الصُّفْرِ وَأَوَانِي الشَّبَهِ وَأَوَانِي الرَّصَاصِ فِي الدَّارِ كَذَا وَمِنْ الْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَمَتَاعِ الْبَيْتِ وَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ فَجَمِيعُ أَمْوَالِهِ هَذِهِ الْأَعْيَانُ الْمُسَمَّاةُ الْمَوْصُوفَةُ الْمُبَيَّنَةُ فِيهِ لَا غَيْرَهَا وَقَدْ أَوْصَى أَنْ تُقْضَى دُيُونُهُ أَوَّلًا مِنْهَا ثُمَّ تُقْتَضَى دُيُونُهُ الَّتِي لَهُ عَلَى النَّاسِ ثُمَّ يَنْظُرُ إلَى مَبْلَغِ التَّرِكَةِ فَيُقَوِّمُ قِيمَةَ عَدْلٍ بِتَقْوِيمِ أَهْلِ الْبَصَرِ وَالْعَدَالَةِ وَالْمَشْهُورِينَ بِصِدْقِ الْمَقَالَةِ فَيُخْرِجُ جَمِيعَ ثُلُثِ ذَلِكَ وَيَكْتُبُ ثُمَّ يُخْرِجُ كَذَا دِرْهَمًا لِوَصَايَاهُ فَيَدْفَعُ مِنْ ذَلِكَ كَذَا إلَى رَجُلٍ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَاعْتَمَرَ لِيَحُجَّ عَنْهُ وَيَعْتَمِرَ قَارِنًا بَيْنَهُمَا وَيَكْتُبُ مُتَمَتِّعًا أَوْ يَكْتُبُ يُفْرِدُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيَدْفَعُ إلَيْهِ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ لِطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَمَلْبُوسِهِ وَمَرْكُوبِهِ وَسَائِرِ نَفَقَاتِهِ الَّتِي لَا بُدَّ لِلْحَاجِّ مِنْهَا ذَاهِبًا وَجَائِيًا مِنْ مَنْزِلِ هَذَا الْمُوصِي أَوْ يَدْفَعُ إلَى فُلَانٍ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمُوصِي.
فَإِنْ أَبَى فُلَانٌ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ اخْتَارَ الْوَصِيُّ مَنْ أَحَبَّ مِنْ النَّاسِ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمُوصِي فَيَخْتَارُ لِذَلِكَ مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ رَجُلًا عَفِيفًا مَوْثُوقًا بِهِ قَدْ حَجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَاعْتَمَرَ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا رَاكِبًا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَيُعْطِي النَّفَقَةَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا فَإِنْ فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِ شَيْءٌ فَهُوَ وَصِيَّةٌ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ التَّوَسُّعَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِالْحَجِّ عَنْهُ إذَا بَدَا لَهُ مَرَضٌ أَوْ مَانِعٌ يَعْجِزُهُ وَيَمْنَعُهُ عَنْ الْمُرُورِ وَالْمُضِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ إلَى رَجُلٍ مَوْثُوقٍ بِهِ يَصْلُحُ لِلْقِيَامِ بِهَذَا الْأَمْرِ فَيَأْمُرُهُ بِإِتْمَامِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الَّذِي أَمَرَهُ بِهِ وَيُقِيمُهُ فِي ذَلِكَ مَقَامَ نَفْسِهِ جَائِزٌ لَهُ مَا صَنَعَ فِيهِ وَأَذِنَ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ وَبِدَرَاهِمِ رُفَقَائِهِ إنْ أَحَبَّ مُفَوِّضًا ذَلِكَ إلَيْهِ غَيْرَ مُضَيِّقٍ فِيهِ عَلَيْهِ وَيُطْعِمُ الْمَسَاكِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِلصَّلَوَاتِ الَّتِي عَلَيْهِ مِنْ الْمَكْتُوبَاتِ لِمُدَّةِ كَذَا لِكُلِّ صَلَاةٍ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ وَيُعْطِي لِمَا عَلَيْهِ مِنْ الزَّكَاةِ كَذَا دِرْهَمًا لِلْفُقَرَاءِ.
وَيَشْتَرِي كَذَا رَقَبَةً سَلِيمَةً عَنْ الْعُيُوبِ فَيَعْتِقُ عَنْهُ لِكَفَّارَاتِ أَيْمَانٍ عَلَيْهِ أَوْ يَكْتُبُ لِكَفَّارَاتِ ظِهَارٍ وَلِكَفَّارَاتِ إفْطَارٍ عَمْدًا فِي رَمَضَانَ وَأَوْصَى أَنْ يَصْرِفَ إلَى عِمَارَةِ قَنْطَرَةِ كَذَا أَوْ رِبَاطِ كَذَا أَوْ مَصَالِحِ مَسْجِدِ كَذَا مِنْ دُهْنٍ لِسِرَاجِهِ وَشِرَاءِ حَصِيرِهِ وَحَشِيشِهِ كَذَا وَيَشْتَرِي شَاةً أَوْ بَقَرًا أَوْ بَعِيرًا سَالِمًا عَنْ الْعُيُوبِ فَيُضَحِّي بِهَا يَوْمَ النَّحْرِ وَيَتَصَدَّقُ بِلُحُومِهَا وَشُحُومِهَا وَرُءُوسِهَا وَأَكَارِعِهَا وَمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ سِقْطِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَيُعْطِي أَجْرَ الْجَالِبِ وَالذَّابِحِ وَالسَّلَّاخِ يُوَسِّعُ عَلَى الْوَصِيِّ تَفْرِيقَ ذَلِكَ وَاخْتِيَارَ مَنْ شَاءَ لِلْفَضْلِ وَالنُّقْصَانِ وَالْإِعْطَاءِ وَالْحِرْمَانِ بَعْدَ أَنْ يَتَحَرَّى الصَّوَابَ وَمَا هُوَ أَقْرَبُ إلَى نَيْلِ الثَّوَابِ وَيَتَنَاوَلُ الْوَصِيُّ بِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ إنْ أَحَبَّ وَيُطْعِمُ مَنْ شَاءَ مِنْ عِيَالِهِ وَيَشْتَرِي كَذَا مَنًّا مِنْ الْخُبْزِ فَيَتَصَدَّقُ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَيَتَّخِذُ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ مَاءَ الْجَمَدِ فِي كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي سِقَايَةِ كَذَا وَفِي كُلِّ يَوْمٍ يَشْرَبُ مِنْهَا الْمَارَّةُ وَأَبْنَاءُ السَّبِيلِ وَيُفَرِّقُ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي مَدْرَسَةِ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا وَلِلْمُدَرِّسِ فِيهَا الِاخْتِيَارُ فِي ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَيَشْتَرِي كَذَا ثَوْبًا فَيُعْطِي لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَيُعْطِي لِفُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا وَلِفُلَانٍ جُبَّتَهُ الَّتِي هِيَ مِنْ كَذَا وَلِفُلَانٍ عِمَامَتَهُ التوزية وَلِفُلَانٍ فِرَاشَهُ وَلِحَافَهُ وَيَحْمِلُ مَقْعُودَتَهُ إلَى مَسْجِدِ كَذَا لِتُوضَعَ عَلَى الْمِنْبَرِ الَّذِي يَعِظُ عَلَيْهِ فُلَانٌ وَعْظَهُ وَيَجْلِسُ لِذَلِكَ فِي أَيَّامِهِ وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي التَّذْكِيرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هَذِهِ وُجُوهٌ إنْ اجْتَمَعَتْ ذُكِرَتْ فَإِنْ زِيدَ فِيهَا شَيْءٌ زِيدَ فِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ نَقَصَ مِنْ الْكِتَابَةِ.
وَيَكْتُبُ بَعْدَ عَدِّ وَصَايَاهُ وَلِهَذَا الْمُوصِي أَنْ يُغَيِّرَ وَصِيَّتَهُ الَّتِي أَوْصَى بِهَا فِي ثُلُثِ مَالِهِ وَيَرْجِعُ عَمَّا شَاءَ مِنْهَا وَيُنْقِصُ مَا رَأَى وَيُبَدِّلُ مِنْ الْمُوصَى لَهُمْ مَنْ شَاءَ فَإِنْ مَاتَ فَوَصِيَّتُهُ مُنَفَّذَةٌ عَلَى مَا يَمُوتُ عَلَيْهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ مَالِ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ مَقْسُومٌ بَيْنَ وَرَثَتِهِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ- تَعَالَى- لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا أَيْ السِّهَامُ الْمَعْلُومَةُ مِنْ السُّدُسِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ وَالثُّمُنِ وَالنِّصْفِ وَالْبَاقِي وَقَدْ جَعَلَ الْوَصِيُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِي جَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَفِي تَسْوِيَةِ أُمُورِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ وَلَدَيْهِ الصَّغِيرَيْنِ كَمَا يَكُونُ فُلَانًا لِمَا عُرِفَ مِنْ أَمَانَتِهِ وَدِيَانَتِهِ وَصِيَانَتِهِ وَكِفَايَتِهِ وَشَفَقَتِهِ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا مُوَاجَهَةً مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَهُ وَقَدْ يُزَادُ هَاهُنَا وَأَوْصَاهُ أَنْ يَنْظُرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِهَذَا الْمُوصِي وَلِنَفْسِهِ وَأَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ- تَعَالَى- وَيَسْتَشْعِرَ خَشْيَتَهُ وَيُرَاقِبَهُ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا الْمُوصِيَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ وَعَهِدَ إلَيْهِ وَذَكَرَ هَذَا الْمُوصِي أَنَّهَا آخِرُ وَصِيَّةٍ أَوْصَى بِهَا وَرَجَعَ عَنْ كُلِّ وَصِيَّةٍ كَانَ أَوْصَى بِهَا قَبْلَ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَأَبْطَلَهَا وَفَسَخَهَا وَأَنَّ هَذَا الْوَصِيَّ آخِرُ وَصِيٍّ نَصَبَهُ لَا وَصِيَّ لَهُ سِوَاهُ وَأَنَّ كُلَّ وَصِيٍّ كَانَ لَهُ قَبْلَهُ فَقَدْ أَخْرَجَهُ عَنْ الْوِصَايَةِ وَأَقَرَّ هَذَا الْمُوصِي أَنَّهُ جَعَلَ فُلَانًا مُشْرِفًا عَلَى وَصِيَّةِ فُلَانٍ هَذَا حَتَّى لَا يَعْمَلَ شَيْئًا وَلَا يَتَصَرَّفُ فِي شَيْءٍ إلَّا بِإِذْنِهِ وَعِلْمِهِ.
فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِذْنِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَقَدْ يُبَالِغُ فِي هَذَا فَيَكْتُبُ وَقَدْ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ هَذِهِ إلَى فُلَانٍ وَجَعَلَهُ وَصِيَّهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي جَمِيعِ تَرِكَتِهِ وَفِي اقْتِضَاءِ دُيُونِهِ وَفِي قَضَاءِ الدُّيُونِ الَّتِي عَلَيْهِ وَفِي تَنْفِيذِ وَصَايَاهُ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مِمَّا يَجِبُ إنْفَاذُهُ مِنْهَا مِنْ تَرِكَتِهِ وَفِي الْوِلَايَةِ عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَقَامَهُ فِي جَمِيعِ مَا أَوْصَى بِهِ إلَيْهِ مِمَّا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي حَيَاتِهِ وَأَنَّهُ يُوَلِّي مِمَّا شَاءَ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ مَنْ بَدَا لَهُ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَمِنْ الْأَوْصِيَاءِ مَنْ أَحَبَّ وَرَأَى كُلَّمَا أَحَبَّ وَرَأَى جَائِزَةٌ أُمُورُهُ فِي ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ وِلَايَةُ شَيْءٍ مِمَّا وُصِفَ فِيهِ بَعْدَ مَوْتِ هَذَا الْوَصِيِّ فَمَنْ كَانَ وَلَّاهُ هَذَا الْوَصِيُّ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ فَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْوُكَلَاءِ وَالْأَوْصِيَاءِ وَلَهُ اسْتِبْدَالُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَجَائِزَةٌ فِيهَا أُمُورُهُ مِثْلَ مَا كَانَ لِلَّذِي وَلَّاهُ إيَّاهُ حَتَّى يَقْضِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الدُّيُونِ وَيَقْتَضِيَ مَا بَقِيَ لَهُ عَلَى النَّاسِ وَيُنَفِّذَ وَصَايَاهُ وَيَقْبِضَ مَا بَقِيَ مِنْ التَّرِكَةِ فَقَبِلَ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ هَذَا الْوَصِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُوَاجَهَةً مُخَاطَبَةً مِنْهُ إيَّاهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(فَإِنْ جَعَلَ الْوِصَايَةَ إلَى رَجُلٍ عَلَى أَنَّ ابْنَهُ فُلَانًا إذَا بَلَغَ رَشِيدًا فَهُوَ الْوَصِيُّ) يَكْتُبُ قَبْلَ قَبُولِ الْوَصِيِّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ ابْنَهُ فُلَانًا إذَا بَلَغَ رَشِيدًا وَاسْتَقَامَ وَصَلُحَ أَنْ يَتَوَلَّى هَذِهِ الْوِصَايَةَ وَقَبِلَهَا عَلَى مَا أَوْصَى بِهِ أَبُوهُ فِيهَا كَانَ هُوَ الْوَصِيُّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ.
وَفِي نَصْبِ وَصِيَّيْنِ يَكْتُبُ وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدُّيُونِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَجَمِيعِ أُمُورِهِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ لِيَعْمَلَا جَمِيعًا جَمِيعَ ذَلِكَ وَفُرَادَى فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَائِزُ الْوَصِيَّةِ نَافِذُ الْأَمْرِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَعْمَلَا جَمِيعًا فَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْأَعْيَانِ وَالْآخَرُ فِي الدُّيُونِ أَوْ هَذَا فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَهَذَا فِي بَعْضِهَا أَوْ هَذَا عَلَى ابْنٍ وَالْآخَرُ عَلَى ابْنٍ آخَرَ فَإِنْ أَطْلَقَ صَارَا جَمِيعًا وَصِيَّيْنِ فِيهَا.
وَإِنْ نَصَّ وَخَصَّ صَارَ كَذَلِكَ (وَوَجْهُ كِتَابَتِهِ) أَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِقَضَاءِ دُيُونِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِإِنْفَاذِ وَصَايَاهُ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْأُمُورِ لِيَقُومَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَا أُوصِيَ إلَيْهِ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ فَقَبِلَاهَا عَلَى ذَلِكَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِحِفْظِ كُلِّ مَالِ عَيْنٍ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِقَبْضِ دُيُونِهِ وَجَمْعِهَا وَحِفْظِهَا وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِجَمِيعِ مَا خَلَّفَ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ فِي بَلْدَةِ كَذَا وَبِقَبْضِهَا وَحِفْظِهَا وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهَا خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهَا هَكَذَا ذَكَرَ الْإِمَامُ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلٍ فِي مَالِهِ فَهُوَ وَصِيُّهُ فِي مَالِهِ وَوَلَدِهِ.
لَوْ أَوْصَى إلَى حَاضِرٍ ثُمَّ إلَى غَائِبٍ إذَا قَدِمَ كَتَبَ وَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَقَبَضَ مَا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ وَجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِيَقُومَ بِهَا بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا فَإِذَا قَدِمَ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ إلَيْهِ دُونَ الْحَاضِرِ لِيَقُومَ بِهَا بَعْدَ قُدُومِهِ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ دُونَ هَذَا الْحَاضِرِ.
أَوْصَى إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ لِيَعْمَلُوا فِي تَرِكَتِهِ جَمِيعًا مَا عَاشُوا وَهُمْ حُضُورٌ أَصِحَّاءُ وَلَا يَعْمَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ شَيْئًا فِيهَا بِدُونِ صَاحِبِهِ وَأَيُّهُمْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ فَعَجَزَ أَوْ سَافَرَ فَالْبَاقِي مِنْهُمْ كَامِلُ الْوِلَايَةِ بِالْوَصِيَّةِ يَقُومُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ وَقَبِلُوهَا مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ الرَّجُلَ وَصِيًّا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ عَرَضَ لِهَذَا الْوَصِيِّ سَفَرٌ وَمَاتَ فِي سَفَرِهِ وَأَوْصَى إلَى رَجُلٍ آخَرَ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ أَوْصَى فِي حَضَرِهِ بِوَصَايَا وَكَانَ أَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَبِلَهَا مِنْهُ مُوَاجَهَةً وَكَانَ قَدْ كَتَبَ بِذِكْرِهَا كِتَابًا أَشْهَدَ عَلَيْهَا فِيهِ جَمَاعَةً مِنْ الْعُدُولِ بِتَارِيخِ كَذَا وَعَرَضَ لَهُ سَفَرٌ وَغَابَ عَنْ وَصِيِّهِ هَذَا وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فِي سَفَرِهِ فَلَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنْ أَنْ يُوصِيَ إلَى غَيْرِهِ فَأَوْصَى إلَى فُلَانٍ لِيَقُومَ بِأُمُورِهِ فِي سَفَرِهِ هَذَا وَيُنَفِّذَ مَا أَوْصَى بِهِ بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِ هَذِهِ مِنْ ثُلُثِ حَاصِلِ مَالِهِ الَّذِي يَحْمِلُهُ فِي سَفَرِهِ هَذَا ثُمَّ يَحْفَظَ مَا بَقِيَ مِنْهُ وَيُسَلِّمَهُ إلَى وَصِيِّهِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ فِي حَضَرٍ لِيَقُومَ الْوَصِيُّ الْأَوَّلُ بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ وَتَبْدِيلٍ فَقَبِلَهَا مِنْهُ مُوَاجَهَةً.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي شِرَاءِ دَارٍ كَانَ الْمُوصِي أَمَرَ بِشِرَائِهَا وَوَقَفَهَا عَنْهُ) اشْتَرَى فُلَانٌ وَصَّى فُلَانٌ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَصِيَّةً ثَابِتَةً صَحِيحَةً مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمُوصِي هَذَا مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ لِلْوَقْفِ فِي سُبُلِ مُسَمَّاةٍ أَوْصَى بِهَا هَذَا الْمُوصِي بِحُكْمِ وِصَايَتِهِ وَهُوَ جَمِيعُ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَا وَيَذْكُرُ مَوْضِعَهَا وَحُدُودَهَا فَاشْتَرَى هَذَا الْمُشْتَرِي الْوَصِيَّ الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ لِمُوصِيهِ هَذَا بِوَصِيَّتِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ هَذَا الْبَائِعِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِحُدُودِهَا إلَى ذِكْرِ التَّقَابُضِ ثُمَّ يَكْتُبُ وَقَبَضَ هَذَا الْبَائِعُ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ بِإِيفَاءِ هَذَا الْمُشْتَرِي ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي إلَى آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ يَبْدَأُ فِيهِ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي هَذَا مَا شَهِدَ إلَى قَوْلِنَا إنَّ فُلَانًا أَوْصَى إلَى فُلَانٍ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَصِيَّةً صَحِيحَةً أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي بِوَصِيَّتِهِ لِلْوَقْفِ فِي سُبُلٍ مُسَمَّاةٍ قَدْ وَصَفَهَا فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ جَمِيعَ الدَّارِ بِمَوْضِعِ كَذَا وَأَقَرَّ هَذَا الْوَصِيُّ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْ هَذَا الْبَائِعِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ بِحُدُودِهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي بِوَصِيَّتِهِ بِهَذَا الْوَقْفِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْبَائِعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَقَدْ يَبْدَأُ فِيهِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ بَاعَ جَمِيعَ دَارِهِ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا مِنْ فُلَانٍ وَصِيِّ فُلَانٍ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وِصَايَةً صَحِيحَةً وَقَدْ كَانَ هَذَا الْمُوصِي أَوْصَى إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَيَقِفَهَا عَنْهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَجْهٌ آخَرُ) اشْتَرَى فُلَانٌ وَصِيَّ فُلَانٍ ثَابِتَ الْوِصَايَةِ بِمَالِ مُوصِيهِ هَذَا بِأَمْرِهِ إيَّاهُ فِي حَيَاتِهِ لِيُوقَفَ عَنْهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَقْفًا صَحِيحًا مُؤَبَّدًا عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى مَا شَرَطَ هَذَا الْوَاقِفُ فِي كِتَابِ وَصِيَّتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْوَقْفُ شَرْطًا فِي هَذَا الْبَيْعِ مِنْ فُلَانٍ فَاشْتَرَى مِنْهُ لِلْوَقْفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ الْوَقْفُ شَرْطًا فِي هَذَا الشِّرَاءِ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا إلَى قَوْلِنَا وَقَبَضَ هَذَا الْبَائِعُ جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ بِإِيفَاءِ هَذَا الْمُشْتَرِي ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ مِنْ مَالِ هَذَا الْمُوصِي، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي شِرَاءِ الْوَصِيِّ عَبْدًا نَسَمَةً) اشْتَرَى فُلَانٌ وَصِيُّ فُلَانٍ بِأَمْرِ مُوصِيهِ هَذَا إيَّاهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ مِنْ فُلَانٍ وَقَدْ كَانَ فُلَانٌ أَوْصَى إلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ نَسَمَةً عَبْدًا أَوْ أَمَةً بِالثَّمَنِ الْمُسَمَّى فِيهِ فَيَعْتِقَهُ عَنْهُ فَاشْتَرَى هَذَا الْوَصِيُّ مِنْ فُلَانٍ بِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ لِهَذِهِ الْجِهَةِ جَمِيعَ الْمَمْلُوكِ الْهِنْدِيِّ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَيُحَلِّيهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِيَعْتِقَهُ وَيَذْكُرُ التَّقَابُضَ وَالتَّفَرُّقَ وَضَمَانَ الدَّرْكِ وَالتَّارِيخَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي بَيْعِ الْوَصِيِّ الْعَبْدَ نَسَمَةً) اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ وَصِيِّ فُلَانٍ اشْتَرَى مِنْهُ جَمِيعَ الْمَمْلُوكِ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَهُوَ الْمَمْلُوكُ الَّذِي كَانَ لِهَذَا الْمُوصِي وَقَدْ كَانَ أَوْصَى إلَى وَصِيَّهُ هَذَا أَنْ يَبِيعَهُ نَسَمَةً لِلْعِتْقِ فَبَاعَهُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا وَصَفَ فِيهِ فَاشْتَرَى هَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ هَذَا الْبَائِعِ جَمِيعَ هَذَا الْمَمْلُوكِ بِعَيْنِهِ الْمُسَمَّى فِيهِ بِكَذَا دِرْهَمًا بَيْعَ الْمُسْلِمِ مِنْ الْمُسْلِمِ بَيْعًا صَحِيحًا لِيَعْتِقَهُ وَيَذْكُرُ التَّقَابُضَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْوَصِيَّةِ بِدَارٍ بِعَيْنِهَا لِرَجُلٍ بِعَيْنِهِ) هَذَا مَا أَوْصَى فُلَانٌ لِفُلَانٍ بِجَمِيعِ دَارِهِ الَّتِي هِيَ بِكُورَةِ فُلَانٍ وَيَحُدُّهَا فَأَوْصَى هَذَا الْمُوصِي الْمُسَمَّى فِي هَذَا الْكِتَابِ لِهَذَا الْمُوصَى لَهُ الْمُسَمَّى فِيهِ بِجَمِيعِ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا إلَى آخِرِهِ وَصِيَّةً صَحِيحَةً مُطْلَقَةً بَاتَّةً جَائِزَةً خَالِيَةً عَنْ الشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ وَالْمَعَانِي الْمُبْطِلَةِ خَارِجَةً عَنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَارِغَةً عَنْ دَيْنٍ يَسْتَغْرِقُهَا أَوْ بَعْضَهَا خَالِيَةً عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ يَمْنَعُ صِحَّتَهَا صِلَةً لِقَرَابَتِهِ وَإِحْسَانًا إلَيْهِ وَتَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ- تَعَالَى- بِالْعَمَلِ بِمَا نَدَبَ إلَيْهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقْرَبِينَ وَرَجَاءً لِنَيْلِ الثَّوَابِ الْمَوْعُودِ عَلَيْهِ يَوْمَ الدِّينِ وَقَبِلَ هَذَا الْمُوصِي مِنْ هَذَا هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مُشَافَهَةً فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ قَبُولًا صَحِيحًا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ لَا يَرِثُهُ إنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثُ الْمَوْتِ وَأَمَرَ هَذَا الْمُوصِي مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بَعْدَهُ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ وَارِثٍ بِتَسْلِيمِ كُلِّ هَذِهِ الدَّارِ إلَى هَذَا الْمُوصَى لَهُ بِحُكْمِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ تَسْلِيمًا صَحِيحًا وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَهُ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ بِلِسَانٍ عَرَفَهُ وَأَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ فَهِمَهُ فِي حَالِ ثَبَاتِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ إقْرَارِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي دَفْعِ الْوَصِيِّ الْمَالَ إلَى رَجُلٍ لِيَحُجَّ عَنْ الْمَيِّتِ) هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا وَصِيَّ فُلَانٍ ثَابِتُ الْوِصَايَةِ مِنْ جِهَتِهِ أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّ هَذَا الْمُتَوَفَّى فُلَانًا أَوْصَى إلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ كَذَا دِرْهَمًا لِيَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ أَمِينٍ عَفِيفٍ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَيَحُجُّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ دَارِهِ فِي كُورَةِ كَذَا فَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ وَأَنَّ هَذَا الْوَصِيَّ وَجَدَ فُلَانًا أَمِينًا عَفِيفًا قَادِرًا عَلَى الْحَجِّ وَقَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ هَذَا الْمَالَ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ عَلَى مَا وَصَفَ فِيهِ وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذَا الْحَاجُّ هَذَا الدَّفْعَ.
وَهَذَا الْأَمْرَ مِنْهُ قَبُولًا صَحِيحًا وَأَقَرَّ وَرَثَةُ هَذَا الْمُوصِي وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ إقْرَارًا صَحِيحًا أَنَّ جَمِيعَ مَا وُصِفَ فِيهِ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَأَنَّهُمْ أَجَازُوا مَا فَعَلَهُ هَذَا الْمَيِّتُ وَهَذَا الْوَصِيُّ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ حَقٌّ وَأَنَّ هَذَا الْمَالَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ وَأَشْهَدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَجْهٌ آخَرُ) شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا وَصِيَّ فُلَانٍ ثَابِتُ الْوِصَايَةِ مِنْ جِهَتِهِ وِصَايَةً صَحِيحَةً دَفَعَ إلَى فُلَانٍ كَذَا مِنْ ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي وَكَانَ أَوْصَى إلَيْهِ بِهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى رَجُلٍ أَمِينٍ مَوْثُوقٍ بِهِ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لِيَحُجَّ عَنْهُ عَلَى مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ يَخْتَارُهُ هَذَا الْوَصِيُّ وَمَاتَ هَذَا الْمُوصِي عَلَى هَذِهِ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَرْجِعْ عَنْهَا وَلَمْ يُغَيِّرْ وَخَرَجَتْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَاخْتَارَ هَذَا الْوَصِيُّ هَذَا الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَرَفَهُ عَلَى مَا وُصِفَ فِيهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ لِيَحُجَّ بِهَا عَنْ هَذَا الْمُوصِي مِنْ بَلَدِ كَذَا وَهُوَ بَلَدُ هَذَا الْمُوصِي الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهَا فِي رُكُوبِهِ وَلِبَاسِهِ وَطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَجَمِيعِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى هَذَا الْبَلَدِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَيُلَبِّي بِالْحَجِّ مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ وَيَقْضِي مَنَاسِكَ الْحَجِّ عَلَى مَا فَرَضَهُ كِتَابُ اللَّهِ- تَعَالَى- وَسُنَّةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ إنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ الْخِلَافِ فَقَبَضَهَا مِنْهُ تَامَّةً عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّهُ إنْ أَدْرَكَ فِي ذَلِكَ مِنْ دَرْكٍ مِنْ قِبَلِ غَرِيمٍ لِهَذَا الْمُوصِي أَوْ مُوصًى لَهُ أَوْ وَارِثٍ أَوْ حَاكِمٍ أَوْ ذِي سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ فَعَلَى هَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَغْرَمَ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الدَّرْكِ ضَمَانًا صَحِيحًا وَعَلَى أَنَّهُ إذَا أُحْصِرَ هَذَا الْحَاجُّ لِعَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْإِحْصَارِ فَعَلَى هَذَا الْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ ذَلِكَ بِهَدْيٍ يَهْدِيهِ لِيَذْبَحَ عَنْهُ عَلَى الْوَاجِبِ فِي مِثْلِهِ.
وَعَلَى هَذَا الْحَاجِّ عَهْدُ اللَّهِ- تَعَالَى- وَمِيثَاقُهُ أَنْ يَنْصَحَ وَيَجْتَهِدَ بِقَضَاءِ هَذَا الْحَجِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الَّذِي وُصِفَ فِيهِ وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ هَذَا الضَّمَانِ وَالدَّرْكِ بِمُوَاجَهَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَالِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَجَمِيعُ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فِي يَدِ هَذَا الْقَابِضِ الْحَاجِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ فَضَلَ مِنْ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَضْلٌ بَعْدَ فَرَاغِ هَذَا الْحَاجِّ وَرُجُوعِهِ إلَى بَلَدِ الْمُوصِي رَدَّهُ عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ وَكَانَ مِيرَاثًا عَنْ الْمَيِّتِ وَإِنْ قَصَّرَتْ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ عَنْ حَاجَتِهِ أَنْفَقَ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ وَرَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَصِيِّ فِي ثُلُثِ مَالِ هَذَا الْمُوصِي وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
وَإِنْ جَعَلَ الْفَضْلَ لِلْحَاجِّ كَتَبَ وَمَا فَضَلَ مِنْ نَفَقَتِهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ فَهُوَ لِلْحَاجِّ وَصِيَّةً لَهُ مِنْ مُوصِيهِ هَذَا فَإِنْ كَفَلَ لِلْحَاجِّ رَجُلٌ بِالدَّرْكِ يَكْتُبُ وَكَفَلَ فُلَانٌ عَنْ هَذَا الْوَصِيِّ بِأَمْرِهِ لِهَذَا الْحَاجِّ عَنْ الْمَيِّتِ بِجَمِيعِ مَا يَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّرْكِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِهِ إيَّاهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ ضَمَانًا صَحِيحًا لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُمَا الْحَاجُّ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَحَدَهُمَا كَيْفَ مَا شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَلَا بَرَاءَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِأَدَاءِ جَمِيعِ ذَلِكَ إلَى هَذَا الْمَضْمُونِ لَهُ وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِهِ بِمُوَاجَهَةِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَإِنْ كَفَلَ عَنْ الْحَاجِّ ضَامِنٌ إذَا خَالَفَ كَتَبَ: وَقَدْ ضَمِنَ فُلَانٌ عَنْ هَذَا الْحَاجِّ بِأَمْرِهِ لِهَذَا الْوَصِيِّ جَمِيعَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْخِلَافِ الْمَوْصُوفِ فِيهِ ضَمَانًا صَحِيحًا جَائِزًا لَا فَسَادَ فِيهِ وَلَا خِيَارَ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ عَنْ صَاحِبِهِ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَيُتِمُّ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ.
(وَفِي أَمْرِهِ بِالْقِرَانِ عَنْ الْمَيِّتِ) يَكْتُبُ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ وَيَعْتَمِرَ عَنْهُ قَارِنًا بَيْنَهُمَا وَيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ ذَاهِبًا رَاجِعًا وَيُحْرِمَ بِهِمَا مِنْ الْمِيقَاتِ الَّذِي يَنْتَهِي إلَيْهِ وَيَقْضِيَ أَفْعَالَ الْعُمْرَةِ أَوَّلًا عَلَى سُنَنِهَا ثُمَّ مَنَاسِكَ الْحَجِّ عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ- تَعَالَى- وَيَذْبَحَ لِقِرَانِهِ أَوْ يَنْحَرَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ.
(وَفِي أَمْرِهِ بِالتَّمَتُّعِ عَنْهُ) يَكْتُبُ وَقَدْ كَانَ أَوْصَى هَذَا الْمُوصِي أَنْ يَعْتَمِرَ عَنْهُ وَيَحُجَّ مِنْ مِصْرِهِ الَّذِي دَارُهُ بِهِ وَهُوَ بَلَدُ فُلَانٍ لِيَتَمَتَّعَ بِهِمَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ عَنْهُ فَيُفْرِدُ الْعُمْرَةَ أَوَّلًا ثُمَّ يُفْرِدُ الْحَجَّ بَعْدَهَا وَيَخْتَارُ الْوَصِيُّ لِذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا مَأْمُونًا مَوْثُوقًا بِهِ قَدْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ وَاعْتَمَرَ فَاخْتَارَ وَصِيُّهُ هَذَا فُلَانًا وَدَفَعَ إلَيْهِ هَذَا الْمَالَ لِيَعْتَمِرَ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ وَيَحُجَّ عَنْهُ وَيَتَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْهُ ذَاهِبًا وَقَافِلًا فِي رُكُوبِهِ وَلِبَاسِهِ وَطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ فَيُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا انْتَهَى إلَى الْمِيقَاتِ مُفْرَدَةً عَنْهُ وَيَقْضِي أَفْعَالَهَا عَلَى سُنَنِهَا ثُمَّ يُحِلُّ مِنْهَا ثُمَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ مُفْرَدَةٍ عَنْهُ فَيَقْضِي مَنَاسِكَهَا عَلَى مَا شَرَعَ اللَّهُ- تَعَالَى- ذَلِكَ وَيَذْبَحُ لِأَجْلِ هَذِهِ الْمُتْعَةِ أَوْ يَنْحَرُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ بِمَالِ نَفْسِهِ إنْ أَحَبَّ وَبِمَالِ رُفَقَائِهِ وَأَصْحَابِهِ إنْ أَحَبَّ وَذَلِكَ مُبَاحٌ لَهُ مَجْعُولٌ إلَيْهِ.
وَفِي الْإِذْنِ بِأَمْرِ غَيْرِهِ بِهَذَا الْحَجِّ إذَا عَجَزَ هُوَ عَنْهُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ يَكْتُبُ: وَقَدْ أَذِنَ هَذَا الْوَصِيُّ لِهَذَا الْحَاجِّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ إنْ مَرِضَ أَوْ أَصَابَتْهُ آفَةٌ أَوْ عَرَضَ لَهُ أَمْرٌ فَأَعْجَزَهُ وَمَنَعَهُ عَنْ الشُّخُوصِ وَالْمُرُورِ عَلَى وَجْهِهِ أَنْ يَدْفَعَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُ بِعَيْنِهِ أَوْ كِسْوَةٌ اشْتَرَاهَا أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ حَوَائِجِهِ فَجَعَلَ إلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ يَخْتَارُهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقِيَامِ بِهَذَا الْحَجِّ وَالْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ فَيَأْمُرُهُ بِهِ وَيُقِيمُهُ فِي ذَلِكَ مُقَامَ نَفْسِهِ وَيَأْذَنُ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى مَا وَصَفَ فِيهِ وَقَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.